ابن أبي الحديد

56

شرح نهج البلاغة

( 425 ) الأصل : وقال عليه السلام لقائل قال بحضرته أستغفر الله : ثكلتك أمك ! أتدري ما الاستغفار ؟ إن للاستغفار درجة العليين ، وهو اسم واقع على ستة معان : أولها الندم على ما مضى ، والثاني العزم على ترك العود إليه أبدا ، والثالث أن تؤدى إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله عز وجل أملس ليس عليك تبعة ، والرابع أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدى حقها ، والخامس أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى تلصق الجلد بالعظم ، وينشأ بينهما لحم جديد ، السادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول : استغفر الله . الشرح : قد روى : ( إن الاستغفار درجه العليين ) ، فيكون على تقدير حذف مضاف ، أي أن درجة الاستغفار درجة العليين ، وعلى الرواية الأولى يكون على تقدير حذف مضاف ، أي أن لصاحب الاستغفار درجة العليين . وهو هاهنا جمع على ( فعيل ) كضليل وخمير ، تقول : هذا رجل على ، أي كثير العلو ، ومنه العلية للغرفة على إحدى اللغتين ، ولا يجوز ان يفسر بما فسر به الراوندي من قوله : إنه اسم السماء السابعة ، ونحو قوله : ( هو سدرة المنتهى ) ، ونحو قوله : ( هو موضع تحت قائمة العرش اليمنى ) ، لأنه لو كان كذلك لكان